محمد الأمين الأرمي العلوي

116

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الفصل الثاني والعشرون في بيان معنى النّسخ الذي هو فرد من أفراد تنزيل الوحي ، وأقسامه ، وشرائطه ، والرّدّ على من أنكره ، وبيان معنى الناسخ ، والمنسوخ ، وغير ذلك أمّا النّسخ لغة : فله معنيان : الإزالة ، والنّقل . يقال : نسخت الشمس الظل ؛ إذا أزالته ، وحلت محله ، ونسخت الكتاب ؛ إذا نقلته إلى كتاب آخر . وعبارة ابن حزم هنا : واعلم أن النسخ له اشتقاق عند أرباب اللسان ، وحدّ عند أصحاب المعاني ، وشرائط عند العالمين بالأحكام . أما أصله : فالنسخ في اللغة : عبارة عن إبطال الشيء ، وإقامة آخر مقامه . وقال أبو حاتم : الأصل في النسخ : هو أن يحول العسل في خلية ، والنحل في أخرى ، ومنه نسخ الكتاب ؛ إذا نقلته . وفي الحديث : ( ما من نبوّة إلا وتنسخها فترة ) ، ثم إن النسخ في اللغة ، موضوع بإزاء معنيين : أحدهما : الإزالة على جهة الانعدام . والثاني : الإزالة على جهة الانتقال ؛ أمّا النسخ بمعنى الإزالة فهو : أيضا ينقسم إلى : نسخ إلى بدل ، نحو : قولهم : نسخ الشّيب الشباب ، ونسخت الشمس الظل ؛ أي : أذهبته ، وحلّت محله ، وإلى :